حتى لا تكون فلسطين "إسرائيل"


bl

د. محمد مشتهى

هناك كلمة مفتاحية في لقاء الأخ الأمين العام زياد النخالة "أبو طارق" انطلق من خلالها كرؤية سياسية وهي أن فلسطين ليست "إسرائيل"، ووجّه الامين العام كلماته في اللقاء إلى كل الذين يعتبرون أن فلسطين ليست "إسرائيل".

لقد استمعت وتابعت باهتمام مقابلة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي على قناة الميادين، وكالعادة هناك رؤية واضحة في اللقاء، حيث دائما الامين العام في مقابلاته يحمل شيئ جديد، على الرغم أنه قدّم مواقف في الكثير من القضايا وكشف العديد منها والتي تحتاج إلى دراسة ومتابعة وتحليل حيث أنه دوما يتكلم بقضايا تهم الشارع الفلسطيني والعربي والاسلامي، إلا أنه أكثر ما شدَّني في هذا اللقاء هو تأكيده على أن فلسطين ليست "اسرائيل"، وبرغم بساطة العبارة إلا أنها  بحاجة الى تحليل واسع وندوات لمناقشة هذه القضية، وفي هذه العبارة يَظهر الأمين العام بالإضافة لكونه قائد سياسي إلا أن ملامح المفكرين بدت عليه واضحة، وإن هذا المقال البسيط لا يحتمل تحليل تلك المعاني الكبيرة التي تضمنها لقاء الأمين العام وهذه العبارة تحديدا، لكن أعتقد بأن الامين العام بعبارته البسيطة هو اختصر تراجع النظام العربي من القضية الفلسطينية وهرولته نحو "إسرائيل"، هو اختصر التضييق على الفلسطيني، اختصر التوطين، اختصر الانكفاء  حتى على المستويات الفكرية لبعض التنظيمات والاحزاب والدول وتراجعاتها، حيث باتت في عقول البعض فلسطين هي "إسرائيل"، وهنا نلاحظ في هذه العبارة أهمية إعادة قراءة المشروع الصهيوني كما أشار الامين العام الى ذلك في خطابه السابق، مراجعة المشروع الصهيوني بما يحمله من تهديد للفلسطيني وللعربي وللمسلم وللقيم الانسانية بشكل عام، هذا المقال لا يحتمل التفاصيل ولكن هي اشارات تحتاج إلى تدقيق وتتطلب من السياسيين والكتاب والمفكرين أن يتناولوا بالتحليل هذه الإشارات التي تؤكد على طبيعة الصراع مع هذا العدو وكيفية مواجهته. 

هذه الفلسفة التي يحملها الأمين العام هي التي تُميِّز وضوح الفكر السياسي الذي يسمح له أن يرى في السياسة ما لا يستطيع أن يراه الآخرون بالرغم ما ينتابها الكثير من الغبار والضباب والحيرة، هذا الوضوح الفكري والمتابعة الدقيقة للمشروع الصهيوني يجعل الامين العام أكثر عنادا وأكثر صلابة في مواجهة هذا المشروع، وبالتالي هو يرى حتى لا تكون فلسطين هي "إسرائيل" يجب أن نشتبك مع هذا العدو، وهنا الاشتباك ليس لمجرد الاشتباك أو كما يعتبره البعض "مغامرات"، هو ليس كذلك بالقطع، بل هو التكليف الشرعي والواجب بمعنى أن هذا العدو يقتلنا في كل حارة وفي كل شارع وكل قرية وفوق كل تلة وامام كل بيت، وبالتالي يجب أن نواجهه  دفاعا عن أنفسنا وطرده من أرضنا انطلاقا من مسؤوليتنا الدينية والاخلاقية والوطنية.

التراجعات في السياسة، والانهزام في السياسة، وضيق الافق السياسي، والهرولة نحو "إسرائيل"، كل ذلك مصدره هو عدم وضوح المشروع الصهيوني في عقول البعض ( إذا أحسنّا الظن فيهم)!!، والذي وصل ببعضهم لاعتبار "إسرائيل" حليف وصديق استوجب عقد اتفاقيات أمنية واتفاقيات دفاع مشترك معها، دفاع ضد من؟! ضد الشرفاء والأحرار في هذا العالم الذين يرون في "إسرائيل" عدوا، وفي مقدمة هؤلاء الفلسطيني الذي يُقاتل "إسرائيل" باعتبارها تحتل أرضه، وإن هكذا اتفاقيات وهرولة وتطبيع وانهزام هي ترجمة فعلية لاعتبار أن فلسطين هي "إسرائيل".

لذلك وحتى لا تكون فلسطين "إسرائيل" (ولن تكون بإذن الله) مطلوب الاشتباك مع هذا العدو، وكما هو يقاتلنا على مدار الوقت يجب أن نقاتله على مدار الوقت.


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة