هل فصائل المقاومة ستدخل الحرب مع إيران؟


bl

د. محمد مشتهى

السياسي الذي يُطرَح عليه هذا السؤال، عادةً ما يجد حيرة وتردد في الإجابة كون أن قصة الحرب على ايران تبقى احتمال وارد بغض النظر عن قوة هذا الاحتمال أو ضعفه، لكن الاجابة على هكذا نوع من الأسئلة "المغلقة" عادة بحاجة الى دبلوماسية سياسية من المستوى العالي، فالمُشاهد أو القارئ يريد أن يسمع اجابة محددة إما بنعم أو لا، فاذا قال السياسي: نعم سنقاتل مع إيران فإنه سيجد نفسه أمام انتقادات، ولو قال: لا نقاتل مع إيران، فإنه سيواجه أيضا انتقادات بالاضافة لاستنكار إيراني، وما بين الاجابة ب"نعم" والاجابة ب "لا" صار هناك عدة تصريحات سياسية لقادة من التنظيمات الفلسطينية المقاوِمة خصوصا تلك التي تتلقى دعما مباشرا من إيران، لكن تلك التصريحات التي حاولت الاجابة على هذا السؤال بدبلوماسية أيضا أثارت انتقادات حولها، إذن ما هو المَخرج والاجابة السياسية التي يمكن أن تكون مقبولة تنظيميا وشعبيا وايرانيا؟

برأيي يمكن القول: إن الحرب على إيران لو حدثت "لا سمح الله" فإنها ستكون ذات طابع إقليمي بمعني أنها ستشمل إيران و "اسرائيل" ولبنان وبعض دول الخليج بالإضافة إلى الأمريكان، وإن فصائل المقاومة هي جزء من هذا الإقليم، وما يدور بالإقليم هو بالتأكيد يعني فصائل المقاومة، وإن انتصار ايران أو هزيمتها "لا سمح الله" تعني فصائل المقاومة كجزء من محور المقاومة، وبالتالي فانه لو حدثت حرب فلن تكون ذات طابع ثنائي بل ستمتد لتشمل الاقليم ونحن جزء من هذا الاقليم....ونقطة وسطر.

بهذا الفهم الناس ستستنتج تلقائيا بأن فصائل المقاومة ستدخل المعركة في حال حدثت الحرب، وايران كذلك، لكن لاحظ هنا بأنه لم يتم القول مباشرة بأن فصائل المقاومة ستدخل الحرب، لذلك نجد بأنه في بعض الأحيان ليس مطلوبا من السياسي أن يجيب ب "نعم" أو "لا"، وبنفس الوقت مطلوب أن تكون اجابته موضوعية ومقبولة وواضحة لدى القارئ أو المُشاهد أو المستمع والأهم من ذلك أن تكون صادقة وليس فيها مراوغة.

الاتحاد السوفييتي "سابقا" كان يُقال عنه بأنه "دولة مركزية"، وكان معلوما آنذاك بأنه عندما تخوض أي دولة اشتراكية الحرب مع أي دولة أخرى فإن للدولة المركزية الخيار بأن تحارب إلى جانب تلك الدولة الاشتراكية أم لا، لكن في حال تعرّضت الدولة المركزية للضرب فإنه يكون لزاما على كل الدول الاشتراكية أن تقاتل الى جانبها، بمعنى آخر لو أن كوبا أو رومانيا أو أي دولة من منظومة الدول الاشتراكية آنذاك تعرّضت للضرب فان الخيار بدخول الاتحاد السوفييتي للحرب لجانب تلك الدولة الاشتراكية من عدمه يعود للاتحاد السوفييتي، لكن في حال تعرّض الاتحاد السوفييتي للضرب فانه لا خيار أمام كوبا أو رومانيا سوى الدخول للحرب لجانب الاتحاد السوفييتي. 

ما سبق في الفقرة السابقة هو كان معمول به قديما بشكل واضح ومباشر، وهو معمول به حديثا بشكل واضح لكنه غير مباشر، وان استخدام مثل هكذا سياقات ومقارنات سياسية ربما تُشعِر الناس بالقلق والاستهانة، بالضبط تماما كما خرج سابقا تصريح من مسؤول في أحد التنظيمات قال فيه: بأنه على استعداد للذهاب إلى دولة "ما" من أجل القتال فيها دفاعا عنها، وهذا التصريح كان ترجمة للدولة المركزية والدول الاشتراكية التي يجب أن تُقاتل معها عند تعرضها للخطر، وما رافق هذا التصريح من انتقادات واسعة هو دلالة حاسمة على عدم قبول مثل هكذا تصريحات سياسية وسط الجماهير على الأقل في هذه المرحلة.


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة