التقية


bl

✍️ د. محمد مشتهى

تعاني المجتمعات كافة ولكن بنسب متفاوتة لا أحد يستطيع قياسها من مرض خطير قد أصاب الكثيرين، هذا المرض يَمس طهارة الفكر وصدق النفس فيصبح المُصاب به يُظهر عكس ما يبطن أو عكس قناعاته وهو ما يمكن تسميته ب "التُقية".

يحدث في اجتماعات داخلية أن يتم انتقاد أو اتهام أشخاص آخرين دون تحفظات وبأريحية تامة ثم إذا ما حدث لقاء بين هؤلاء وبين من كانوا يتهمونهم وينتقدونهم فإذا هم يعسلون بالكلِم الطيب ويصفونهم بشتى الأوصاف الرائعة، تلك التقية وللاسف باتت موروث يرثه الشخص من شخص آخر أو من مسؤوله على أنها خبرة وحنكة ودبلوماسية وسياسة ودهاء، ثم أصبحوا يمارسونها بنوع من الفن دون أي شعور بالذنب وهي لا تتعدى كونها كذباً ونفاقاً، هذه الآفة تنتشر كالفايروس "سريع الانتشار" بين شرائح المجتمع بمثقفيه وكُتّابه وناطقيه حتى وصلت إلى بائع الدجاج ومواد البناء.

إن الضّرر الواقع جراء ممارسة التقية ابتداءً على النفس التي تمارسه، فهي تسبب لها الأذية النفسية وعدم الراحة حتى بين العائلة والأبناء، فتظل النفس في صراع داخلي وعدم رضى وشعور مستمر بالنفاق كونها تُظهِر مشاعر وتنطق بكلام عكس ما تريده وتقتنع به النفس، ويصل الضرر في النهاية بهذا الشخص الذي يقع في مصيبة التقية إلى كونه شخصاً غير مؤثر في المجتمع ولا يُعتد برأيه ولا بكتاباته لأن التقية لا ترحم من يمارسها، بل تعذبه داخليا وتبقى تضغط على ضميره باستمرار، وفي نهاية المطاف تكشف نفاقه للعلن.

الدين الاسلامي لا يحثنا على النفاق والكذب وخداع النفس حتى مع الأعداء "بإستثناء وقت الحروب"، ثم لم يأمرنا ديننا بالكذب على أحد، بل إنّ الرسول محمد -عليه الصلاة والسلام-قال بأن المؤمن لا يكذب، والكذب يعد من الكبائر، فما بالكم اليوم كثير من عالية القوم وممن يعتلون المنابر وممن يسمون بهتانا وزورا "مسؤولين" يمارسون هذا الكذب والخداع والنفاق بحجة أنهم الأكثر حنكة، لذلك من المهم إتباع ما يحثنا الدين الاسلامي عليه من الصدق في الكلام والصدق في المشاعر أيضا.


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة