لماذا عدم التصعيد خلال مونديال قطر؟!


bl

✍️ د. محمد مشتهى

بداية؛ هذا المقال ليس دعوة للتصعيد، فالتصعيد من عدمه تحدده ظروف الميدان، والاحتلال الصهيوني أصلاً لم يتوقف لحظة عن التصعيد ضد الفلسطيني، والاحتلال والاستيطان والحواجز بحد ذاتها تعتبر تصعيد دائم ومستمر، لكن في هذا المقال نتناول خبراً يكاد جميعنا قرأه عدة مرات منذ حتى ما قبل بداية المونديال في قطر، هذا الخبر تتناوله الأخبار العبرية بإستمرار، والذي مفاده: أن قطر تطالب بعدم التصعيد خلال المونديال، والقارئ للخبر يستنتج وكأنه مسموح التصعيد بعد انتهاء المونديال، لكن لماذا غير مسموح خلال المونديال؟ ولمصلحة مَن غير مسموح؟ هل للمصلحة القطرية أم الصهيونية أم الفلسطينية؟

قبل إستنتاج الإجابة فلنذهب لقراءة ما رافق المونديال من حملة تضامن جماهيرية عربية واسلامية ودولية مع فلسطين، وفي المقابل الكل شاهد كيف كانت الشعوب العربية والإسلامية وحتى الدولية الرافضة للوجود "الإسرائيلي" في المونديال وكيف عبّرت كبرى الصّحف الصهيونية بأولى صفحاتها وبالعناوين العريضة بأن مونديال قطر هو مونديال الكراهية ل "إسرائيل"، والكل شاهد وسمع كيف كان الصحفيين "الاسرائيليين" يتخفون تحت مسميات أجنبية وقنوات غير "إسرائيلية" لعقد مقابلاتهم الصحفية خوفاً من إكتشافهم ثم تعرضهم للسخرية أو الأذى، كل ذلك جعل من بيئة المونديال بيئة كارهة ورافضة للوجود "الإسرائيلي"، وما حملته هتافات وشعارات ولافتات الجماهير في مبارايات كأس العالم من تضامن مع فلسطين والحق الفلسطيني هي دليل واضح، بينما لم نشاهد ولو مشهد واحد يدلل على قبول الجماهير ل "إسرائيل"، إذن الجماهير من شتى أنحاء العالم هي جماهير متحفزة لتأييد الحق الفلسطيني، وجُلّ الجماهير المتواجدة هناك هي عربية إسلامية كون أن المونديال على أرض عربية إسلامية، فتخيلوا معي لو أن تصعيداً أو حرباً "إسرائيلية" حدثت في وجود تلك الجماهير المتحفزة، ما الذي سيحدث حينها؟ وكيف ستُعبّر الجماهير عن رفصها لتلك الحرب؟ وكيف سيكون حال التواجد "الإسرائيلي" على أرض قطر في ظل العديد من الصور والفيديوهات التي ستبث من خلال الأخبار حول المجازر والقصف وقتل الأطفال وتدمير الأبراج تماماً كما يحدث في كل حرب صهيونية على قطاع غزة، ثم يجب ألا ننسى مئات ملايين البشر في الكرة الأرضية التي تجلس خلف شاشات التلفزيون لتشاهد كأس العالم، والتي بالمناسبة ربما الملايين منهم لم يسمع أصلاً بإسم فلسطين مسبقاً، لكن ومع إنفعال الجماهير أمام شاشات التلفاز حينها الكثيرون من هذا العالم سينتبهون لما يجري في فلسطين، ثم سيتساءلون، ثم سيقرأون ويتابعون، وهذا مؤكد أنه سيؤذي "إسرائيل" كثيرا على مستوى الرأي العام الدولي، وهو سيكون بمثابة زلزال سيضرب حملات التطبيع معها في مقتل، لا يمكن القول بأن دولاً ستتراجع عن تطبيعها مع "إسرائيل" مباشرةً، لكن يمكن القول بأن تلك الدول سيصبح التطبيع عبئا عليها أمام شعوبها، أما الدول التي تفكر بالتطبيع مع "إسرائيل" أو تلك التي إقتربت من التطبيع معها، برأيي أنها ستفكر عشرات المرات قبل إقدامها على هكذا خطوة، نعم إن "إسرائيل" دولة إحتلال وتتعامل على أنها فوق القانون هذا صحيح، لكنها في المقابل يهمها الرأي العام ولها مصالح وجاليات منتشرة في بلدان العالم، لذلك إن أي تصعيد أو حرب من جانب "إسرائيل" خلال المونديال على غزة هو ليس في صالحها بالمطلق وهي تحاول تجنبه أكثر من أي أحد، وهذا يفسر أنها هي الوحيدة التي تتحدث عن هذا التصعيد، ويكأنها من خلال حديثها عن التصعيد خلال مونديال قطر إذ تعبر عن مخاوفها من هذا التصعيد، وأكاد أجزم من خلال هذا التحليل أن عدم التصعيد خلال المونديال هو مطلب "إسرائيلي" بحت تطلبه هي من قطر كي تبذل جهودها لعدم حدوثه وليس مطلب قطري كما تروج ماكينة العدو الإعلامية الإستعلائية، فمنذ متى كان التصعيد في مصلحة هذا الكيان ثم لا يُقدم عليه؟!!


تعليقات

أضف تعليقك

أخبار عاجلة